المدونة

رؤية ليبيا المستقبلية

|

       لم يعد التقدم الاقتصادي والاجتماعي عائداً للتطور التلقائي للظروف والاعتبارات المؤثرة في تقدم المجتمعات والمتغيرة خلال فترات زمنية متلاحقة ، مما يستوجب استدراك تلك التغيرات ، من خلال استقراء موضوعي للأوضاع الراهنة محلياً وإقليمياُ وعالمياً ، والتعرف على الاستحقاقات المجتمعية المختلفة.

وتسعى كافة المجتمعات إلى وضع رؤية استشرافية مستقبلية تؤسس على إدراك واعٍ للغايات المرجوة ؛ والخبرات السابقة ؛ والتجارب الواعدة ؛ والإمكانات القابلة لأن تتحقق والعوائق والمختنقات التي تحول دون تحققها.

فالرؤية حدس تاريخي يتكئ على أسس علمية ، وتطلع للمستقبل يتوسل التقصي الموضوعي للسنن المجتمعية الفاعلة في الماضي والحاضر والمستقبل ، وهي فعل استباقي ينكر الإمتثال ل مقتضيات الوقت الراهن ، ويبذل ما في وسعه للتصالح مع ما يحمله قادم الأيام والسنين والمراحل الزمنية القادمة والمتلاحقة.

ويبرز أهم أهداف الرؤية المستقبلية والمتمثلة في رسم خارطة طريق لوطن يكفل حق أبنائه في عيش كريم ، مؤسسة على إدراك الغايات المرجوة بوعي كامل ودراية كافية بالإمكانات القابلة لتحقيق هذا الهدف الوطني ، وغيره من أهداف.

وإدراكاً بأهمية وضع رؤية مستقبلية لليبيا … فقد بدأت المحاولات عندما تعاقد مجلس التخطيط الوطني مع مجموعة مونيتور ا لاستشارية العالمية (Monitor Group) والتي يرأسها الاستشاري الاقتصادي البروفيسور مايكل بورتر (Michael Porter) في العام (2006م) لإعداد الاستراتيجية الوطنية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة كخطوة في طريق تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي في ليبيا ، حيث تم وضع الخطوط العريضة لرؤية ليبيا (2019م) ضمن منهجية هذه الدراسة التي تناولت تقييم التنافسية الاقتصادية في ليبيا ، وتضمنت جوانب الحوكمة المتمثلة في ادخال تعديلات بنيوية ووظيفية على النظام الاداري في ليبيا ، واعتبرت هذه الدراسة محاولة غير مكتملة لوضع رؤية مستقبلية لليبيا لعدم تناولها كثير من الجوانب الأساسية (البنية السياسية والإطار القانوني اللذين تعمل في اطارهما الإدارة في ليبيا – كذلك الجوانب المتعلقة بالعملية الدستورية ، وحقوق الإنسان ودور المجتمع المدني ، والمساءلة والشفافية ومحاربة الفساد )، بينما ركزت الدراسة على تحرير الاقتصاد من التشوهات الهيكلية وتطوير بيئة الأعمال ، وجذب الاستثمارات الخارجية وتشجيع الأنشطة التجارية الخاصة وريادة الأعمال ، وتناولت مقترحات ببعض الاصلاحات الاجتماعية خاصة في النظام التعليمي والصحة والخدمات العامة.

وفي هذا الاطار تم في العام (2007م) تكليف مركز البحوث والاستشارات بجامعة بنغازي (قاريونس) من قبل مجلس التخطيط الوطني بوضع دراسة شاملة تتضمن الملامح الأولية استشرافاً لرؤية ليبيا (2025م) ، حيث اسهم في إعدادها عدد لا يقل عن 80 خبيراً وطنياً من مختلف التخصصات ، وعقدت بشأنها عدد من ورش العمل والنقاشات العامة والمشاورات مع عدد من الأكاديميين وصناع القرار ، وبالإطلاع على تجارب عدد من الدول قامت بإعداد رؤى وطنية مستقبلية منها:- (ماليزيا-الهند-مصر-الامارات العربية-الاردن-عُمان) ، وتم عرض نتائج الدراسة بإجتماع المجلس المنعقد في نهاية العام (2007م) ، وتم إصدارها في عدة وثائق (تقرير الرؤية الاستشرافية الشاملة – التقارير القطاعية) حيث تناولت الدراسة المجالات التالية : الثقافة والعلوم ، الاقتصاد ، التنمية البشرية ، الصحة والبيئة ، الأمن الوطني.

ولأن ما يجعل الرؤية (رؤية إستشرافية) هو : أنها تتقصى الواقع وتستشرف الآتي من منظور منتظم كلي النزعة ، لم ترصد الأوضاع الراهنة واستشراف مستقبلها بشكل قطاعي ، بل عبر مفاهيم ومنطلقات وتبصرات ينهض عليها منظور واضح ومحدد الملامح ، يأخذ في حسبانه حقيقة أن مطاف إجراء تطويرات حاسمة في أي قطاع أن ينتهي بالتأثير في سائر القطاعات.*

وقد خلصت رؤية ليبيا 2025 إلى طرح 3 سيناريوهات :-

السيناريو الأول : هو سيناريو اسرف في التشاؤم ، حيث افترض استمرار الأوضاع الراهنة مع إدخال بعض التعديلات غير الجوهرية على النظام الاقتصادي ، إضافة إلى استمرار هيمنة الأيديولوجيا وسيطرة الدولة على مؤسسات المجتمع المدني ، وهيمنة القطاع النفطي . وتداعيات ذلك كما حددتها الرؤية تكمن في استمرار ثقافة الاستهلاك ، غياب الدستور وضعف سيادة القانون ، وهشاشة المؤسسات واستمرار الفساد المالي والإداري ، استمرار الاقتصاد الريعي والتشريعات المتعارضة التي تؤثر بشكل مباشر في فعاليات القطاع الخاص ، وغياب الشفافية والمحاسبة وتدني مستوى الصحة والتعليم ، الزيادة في معدلات البطالة.

السيناريو الثاني : وهو سيناريو أمعن في التفاؤول حيث أكد على ثقافة النهوض والتنمية المستدامة ، ولقد ارتكز على افتراض مجموعة من الديناميات الايجابية تسهم في تحقيق الأمن الإنساني ، وذلك من خلال وجود إدارة سياسية داعمة للتغيير ، تتبنى مفهوم الأمن الإنساني ، ومأسسة العمليات الديمقراطية ، مع ابراز الدور الجديد للدولة وللقطاع الخاص ، وتداعيات هذا السيناريو ، تحددت في بعض الجوانب منها صدور دستور يحدد اختصاصات مؤسسة الدولة ، وجود قضاء مستقل ونزيه ، وبيئة اقتصادية وسياسة تشريعية جاذبة للاستثمار الخارجي ، مع اتساع مساحة التعبير وحرية الصحافة والشفافية والمحاسبة.

السيناريو الثالث : وهو سيناريو الاحتواء حيث شكل مساراً وسطاً بين السيناريو الأول والسيناريو الثاني ، وارتكز على بعض الديناميات منها ؛ ارتهان السياسات والأفعال بالضغوطات الداخلية والخارجية ، والتركيز على إجراء إصلاحات اقتصادية أكثر من التركيز على إجراء إصلاحات سياسية واستمرار هيمنة قطاع النفط.

* رؤية ليبيا 2025 – مجلس التخطيط الوطني

رؤية ليبيا 2040م

     قـــــام مجلس التخطيط الوطني بتحديث رؤية ليبيا 2025 ، حيث تم تكليف لجنة لمراجعتها وفقاً للظروف والتطورات التي حدثت بعد قيام ثورة فبراير  في العام 2011م ، ولقد استعانت اللجنة بخبرات وطنية لإجراء التعديلات اللازمة ، حيث تم دمج التقارير القطاعية في رؤية شكلت رؤية استشرافية لليبيا 2040م ، ولقد انطلقت الرؤية المحدثة من عدة مداخل تشكل مسارات رئيسية وهي : الأمن الانساني ، والثقافة ، والعولمة ، والاوضاع الراهنة وهي نفس مسارات ومفاهيم رؤية 2025 المتمثلة في الأمن ، والمجتمع المدني ، والأداء الاقتصادي ، والتنمية البشرية ، والأداء الصحي ، والأداء البيئي ، كما ارتكزت الفكرة الأساسية للرؤية على مفهوم التنافسية ودور الدولة ، وتضمنت تحليل للمشهد الليبي بعد عام 2011م ، من خلال التركيز على المفهوم الغالب للأمن ، الذي أكدت الرؤية على أنه أمن تقليدي ولا يستوعب معاني الأمن الإنساني ، أمن يرتكز على أجهزة أمنية متعددة ومتضاربة ومتصارعة.

   كما ركزت الرؤية على إبراز أهم التحديات والتي من بينها تحديات أمنية وسياسية ، منها التحديات المتعلقة بمأسسة العملية الديمقراطية وتطوير الآليات السياسية وظهور الجماعات المتطرفة.

وقدمت رؤية ليبيا 2040م عدة سيناريوهات :

  • سيناريو النهوض.
  • سيناريو الدولة الفاشلة.
  • سيناريو الدولة الناجحة.

    وقـــد تم إحالة هذه الدراسة إلى رئاسة المؤتمر الوطني العام في العام 2012م  ، وعقدت بشأنها جلسات عمل خلصت إلى عقد حلقة نقاش في الفترة ما بين 07-08/12/2013م بعنوان (رؤية ليبيا 2040 ثقافة نهوض وتنمية مستدامة) ، حيث استعرضت المحاور التي تأسست عليها الدراسة وما خلصت إليه من سيناريوهات ، وشارك في حلقة النقاش عدد من الخبراء والمختصين من قواعد المجلس المختلفة.

والملخص المرفق يعطي عرض موجز لأهم ما تناولته رؤية ليبيا 2040م.

ملخص رؤية ليبيا 2040

  • تستهل الرؤية أجزاءها بقراءة للمسرح العالمي، تتناول مفهوم العولمة، وتحدد دينامياتها ومؤشراتها وتجلياتها واستحقاقات البقاء في بيئتها.
  • بعد ذلك تعرض قراءة للمشهد الليبي المحلي، وترصد الاختلالات التي يعاني منها، وتنوّه إلى القدرات والخمائر الكامنة فيه.
  • وبعد أن تقوّم الرؤية الأوضاع المحلية الراهنة في ضوء البيئة المعولمة، بما يفضي إليه هذا التقويم من موضعة للمشهد الليبي، وتقدير لحجم الفجوة التي تفصل الأوضاع الراهنة عن استحقاقات العولمة، واستعراض للإمكانات الكامنة التي يتعين تحقيقها، والتحديات المستقبلية التي يتوجب الاستجابة لها؛ وبعد أن تقترح دورا جديدا للدولة يحدد المهام التي يفترض أن تناط بها؛ تعرض قراءة استشرافية لمستقبل ليبيا تحدد طبيعة مجتمع الأمن الإنساني الذي يتوجب السعى إليه لتجسير تلك الفجوة، وخلاصة مكثفة يفترض أن تترجم لاحقا إلى خطط إستراتيجية ومشاريع تنفيذية محددة.
  • وفي آخر أجزاء الرؤية، تُعرض ثلاثة سيناريوهات لمستقبل البلاد، سيناريو الدولة الفاشلة، وسيناريو الدولة الناجحة، وسيناريو الدولة المتعثرة . 

قراءة في المسرح العولمي

  • يتبين من قراءة المسرح العولمي أن هناك مجموعة من المؤشرات التي يتعين أن يُموضع المشهد الليبي وفقها:
  • درجة عالية من التنافسية تفرض مقاييسها في الجودة والامتياز والتجديد المستمر في الأفكار وسرعة الوصول إلى الأسواق العالمية.
  • تعرّض الدولة إلى عمليات تشكيل مستمرة تحدث تغييرات في وظائفها التقليدية وتعزز دور القطاع الخاص.
  • حصول مؤسسات المجتمع المدني على استقلاليتها واتساع مشاركتها المجتمعية والسياسية الفاعلة.
  • حصول النظام السياسي على شرعيته المحلية والدولية بسبب منجزاته في التنمية المستدامة والإصلاح الديمقراطي.
  • قيام مجتمع معرفي تتاح فيه للجميع فرصة الحصول على المعلومات اللازمة لبناء القدرات ويصبح فيه رأس المال المعرفي مصدر القوة الأساسي اقتصاديا وأمنيا.

قراءة المشهد الليبي وموضعته في سياق المسرح العولمي

  • تشمل قراءة المشهد الليبي رصدا للمفهوم الغالب للأمن، وآخر للثقافة السائدة وما تنتجه من أنماط سلوكية، وعرضا لطبيعة المجتمع المدني القائم، وآخر للأداء الاقتصادي العام، ورسما لملامح التنمية البشرية، والأداء الصحي؛ والوضع البيئي؛ فيما تشمل موضعة هذا المشهد تقديرا لحجم الفجوة التي تفصل الأوضاع الراهنة عن استحقاقات العولمة، واستعراضا للإمكانات الكامنة التي يتعين تحقيقها، والتحديات المستقبلية التي تلزم الاستجابة لها.

دور جديد للدولة

  • يحدد التقرير ملامح دور جديد للدولة ومؤسساتها، لا تهيمن فيه على النشاط الاقتصادي، بل تقوم بوضع السياسات الكلية التي تحرر الاقتصاد، وتهيئة المناخ والبيئة القانونية والاقتصادية الملائمة للقطاع الخاص، بما يمكّن الأفراد من الإقبال بطمأنينة وثقة على خوض غمار الاستثمار والمشاركة في ظل وجود سياسة واضحة للائتمان، فضلا عن قيامها بتأمين الظروف التي تمكّن من وجود منافسة بين المؤسسات الاقتصادية المختلفة، ومن إعمال رقابة فعالة على أساليب الاحتكار، وفق سياسات واضحة تسهم في تشجيع الاستثمار المحلي والخارجي.
  • وتتعين مهام الدولة وفق هذا الدور الجديد في التالي:
  • التخطيط والمتابعة والإشراف والرقابة على الخدمات الصحية والتعليمية واستحداث التشريعات القانونية الضامنة لجودة واعتماد الخدمات والمرافق الصحية والتعليمية.
  • تعديل القوانين الاقتصادية القائمة واستحداث قوانين جديدة بما يحقق خلق بيئة قانونية ملائمة للنشاط الاقتصادي.
  • وضع سياسات اقتصادية مالية ونقدية وتجارية مرنة ومستقرة وواضحة المعالم والأهداف.
  • تفعيل وتطوير القوانين والتشريعات بما يضمن الانضباط والمحاسبة والشفافية والاستقرار المؤسسي.
  • دعم برامج البحث والتطوير والتحديث في المؤسسات الإدارية والاقتصادية (الإنتاجية والخدمية) بحيث تتسنى لها مواكبة المستجدات في الأسواق العالمية.
  • ضمان حقوق الملكية الفردية وحمايتها حافزاً لمشاركة الأفراد في برامج التنمية.
  • وضع برامج وتبني أساليب للخصخصة تتناسب مع طبيعة المؤسسات الاقتصادية، ووضع الحلول والبرامج للمشاكل الناجمة عن عملية الخصخصة.
  • طرح برامج جادة للإصلاح الإداري، وفق اعتبار الكفاءة معيارا لتولي المهام الإدارية.
  • تحري الرشد في الإنفاق العام بما يحقق الاستخدام الأفضل للموارد العامة.
  • الحد من الاحتكار وتعزيز المنافسة وتهيئة المناخ المناسب لها.
  • ضمان حسن استخدام الموارد الاقتصادية.
  • ضمان العدالة وتقليل التفاوت في توزيع الدخل.
  • تمويل المشاريع ذات الصبغة الإستراتيجية التي يعجز القطاع الخاص عن القيام بها.
  • توفير البنية التحتية اللازمة لتنفيذ برامج التنمية المستدامة.
  • توفير السلع العامة ذات الجدارة الاجتماعية.
  • الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره بما يتوافق مع متطلبات الأمن الإنساني.

مفهوم الأمن الإنساني

  • تتبنى الرؤية الأمن مدخلا، لكنها لا تعني به أمن النظام الحاكم الذي يدير شؤون الدولة، بل الأمن الإنساني بمعناه الشامل :
  • إنه أمن المواطن، الذي يصون كرامته ويحفظ حقوقه ويكفل سلامته من العنف والجور.
  • وأمن الوطن الذي يرعى مصالحه ويعليها على كل ما عداها .
  • وأمن سياسي قائم على إطار مرجعي دستوري يحدد بنى السلطات العامة واختصاصاتها ويضمن استقلالية السلطة القضائية ويعزز استحقاقات المواطنة والمشاركة، ويمكّن الدولة من التكيف مع التحولات التي تطرأ على توازن القوى في العالم، ومن الاحتواء المبكر لأية تهديدات خارجية محتملة .
  • وأمن اقتصادي يلبي للمواطن حاجاته الإنسانية، ولوطنه القدرة على استثمار أمثل لموارده وتوظيفها في تحسين ظروف العيش فيه، في ظل نظام اقتصادي لا تهيمن عليه الدولة ولا تتحكم فيه آليات السوق .
  • وأمن صحي يضمن له حياة عفيّة .
  • وأمن بيئي يحافظ على الموارد الطبيعية من الاستنزاف ويحميها من التفريط .
  • وأمن اجتماعي يؤمّن له تعليما يؤهله لتحقيق ذاته وتحقيق ما يكمن فيها من قدرات، وعملا يليق بما تأهل له، وعدالة في الفرص، وتقويما موضوعيا لأدائه، ومناخا ثقافيا منفتحا يمكّنه من التعبير عن نفسه والاعتزاز بهويته والحفاظ على خصوصياته القيمية، ويعيد له الثقة في قدرته على الإسهام النوعي في الحضارة الإنسانية.

رؤية 2040م

  • انطلاقا من تقويم الأوضاع المحلية الراهنة في ضوء البيئة المعولمة، بما يفضي إليه هذا التقويم من موضعة للمشهد الليبي وتقدير لحجم الفجوة التي تفصل تلك الأوضاع عن استحقاقات التنافسية، ومن عرض جملة الإمكانات الكامنة التي يتعين تحقيقها، والتحديات المستقبلية التي يتوجب الاستجابة إليها، والفرص السانحة التي ينبغي اغتنامها، فإن المجتمع المرجو في آفاق 2040:

مجتمع مؤسس معرفيا، يعتز بهويته الوطنية الإسلامية بمختلف مكوناتها، ويحقق فيه كل فرد نفسه، بينما يسهم في رفاه الكل؛ مجتمع يفي استحقاقات البيئة العولمية ويشارك بدوره في الحضارة البشرية المعاصرة، ويعي أهدافه ويسعى إلى تحقيقها في ضوء استقراء موضوعي لإمكاناته وخياراته، ويدير مؤسساته بكفاءة وشفافية في ظل نظام ديمقراطي، ويتمتع أبناؤه بحقوقهم ويتساوون أمام القانون وينعمون بعيش يتناسب وجهدهم وموارد وطنهم.

وتتعين ملامح هذا المجتمع في التالي:

  • ·        خطاب ثقافي منفتح ومتنوع يرسخ قيم التسامح والاختلاف وحرية التعبير، يفيد من الخبرات الإنسانية، ويوطّن العلم والتقانة، ويتوسّل المنهج العلمي في معالجة مشاكل المجتمع.
  • ·        اقتصاد منتج، ذو مصادر دخل متنوعة، مبني على أسس معرفية تقنية، يقوم القطاع الخاص فيه بالدور الريادي، وتكفل الدولة تطبيق معايير التنافسية وتضطلع بدورها في إدارة الاقتصاد على المستوى الكلي، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد؛ اقتصاد يمتلك ميزة تنافسية في بعض المجالات، ويصل فيه النمو في الناتج المحلي الإجمالي غـير النفطي إلى معدلات مرتفعة، وتتميز معدلات الأداء فيه بالتوازن والاستقرار، ومعدلات التضخم والبطالة بالاعتدال؛ اقتصاد يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، ويرتقي بمستوى معيشة أفراد المجتمع، ويسهم في منظومة الاقتصاد العالمي مع بقية الدول على أسس متكافئة.
  • ·        مجتمع متطور، مؤسس على المعرفة، قائم على توسيع الخيارات، تسود فيه حرية الرأي والتعبير والتنظيم، وتمكّن فيه المرأة والشباب وذوو الإعاقة، فيما يصل الفقر فيه إلى أدنى مستوياته، وتنجز فيه عمليات نشر التعليم وتطويره، وتحقق فيه معدلات عالية في التنمية البشرية، بما يسهم في التحول نحو إنتاج المعرفة وإدارتها.
  • مجتمع معافى بدنياً ونفسياً، يعيش في بيئة صحية، ويتمتع بإنتاجية عالية، ويمتلك نظاماً صحياً متكامل الأركان يقدم خدمات تستجيب لحاجات الإنسان الصحية، ويضعه في محور اهتماماته، ويساهم إيجاباً في التنمية الوطنية.
  • ·        بيئة نظيفة تضمن وطنا خاليا من التلوث وحاضنا لاستحقاقات التنمية المستدامة، عبر أداء علمي مرتكز على التوعية بأهمية المكان وإدارة بيئية كفؤة، واستخدام طاقات بديلة نظيفة ومتجددة، وتخطيط لمستقبل خضري ومائي متجدد ومستديم.
  • مجتمع يسوده مفهوم للأمن الوطني يضمن حقوق المواطن وأمنه وصون كرامته، ويحكمه دستور يحدد اختصاصات مؤسسات الدولة ويكفل التوازن بين حقوق الإنسان وحرياته وتحقيق الأمن والسلامة والاستقرار الوطني والمجتمعي، ويتبنى خطابا سياسيا وأمنيا منفتحا قادرا على التفاعل الإيجابي مع محيطه الإقليمي والدولي، ويرتكز على ثوابت الهوية والمصالح الوطنية، ويعزز دور ليبيا بوصفها حلقة وصل في محيطها الإقليمي والعالمي، وقوة فاعلة في حوار الحضارات، ويضمن الحفاظ على استقلالية القضاء ونزاهته، والمساواة أمام القانون وعدالة الإجراءات.

سيناريوهات

1 سيناريو الدولة الفاشلة

          الديناميات

  • تَكرُّس المنظومة القيمية التي تشكلت في العقود الأربعة الأخيرة .
  • هيمنة الثقافة الريعية واستباحة المال العام على حساب ثقافة العمل وبذل الجهد  .
  • تَرسُّخ ثقافة الإقصاء والعزل السياسي .
  • الفشل في تبني رؤية شاملة وواضحة لمستقبل البلاد .
  • الفشل في تشكيل قوات مسلحة ومؤسسات أمنية تفرض هيبة الدولة .
  • الفشل في صياغة دستور توافقي .
  • الفشل في تفعيل القضاء وفي إعمال آليات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية .
  • الفشل في تأسيس إدارة عصرية فعالة تعتمد الكفاءة معيارا للمفاضلة .
  • الفشل في تنويع مصادر الدخل القومي .
  • الفشل في تعزيز قدرات مؤسسات المجتمع المدني .

التداعيات

  • فقد الشرعية التي تتمتع بها الحكومة .
  • إعادة إنتاج الاستبداد في صور جديدة .
  • انفلات أمني وعوز في الاستقرار المجتمعي .
  • سطوة الميليشيات المسلحة وتعاظم نفوذ الحركات التي تتوسل العنف .
  • تفشي ظاهرة استيفاء الحق بالذات وتنامي حدة الانتهاكات الحقوقية وارتفاع معدل الاغتيالات السياسية وتصفية الحسابات الشخصية .
  • تعمق الفهم الشكلاني للدين على حساب مضامينه الأخلاقية والإنسانية والروحية، وانعكاس هذا الفهم في الأداء العام والسلوك الشخصي .
  • نشوب صراعات قبلية وجهوية .
  • التناحر السياسي وإعلاء مصلحة الكيانات السياسية على مصلحة الوطن وحدوث انقسامات داخل النخبة الحاكمة .
  • فقد السيطرة على الحدود والمنافذ البرية والبحرية .
  • الفراغ السياسي والتدخل الأجنبي المباشر وغير المباشر (قد يتغاضى المجتمع الدولي عن قيام دولة فاشلة في بلد كالصومال، لكنه لن يسمح بقيامها في دولة تملك ألفي كيلومتر على البحر المتوسط، وثروات نفطية ومعدنية هائلة، بجوار دول ذات كثافة سكانية عالية وتعاني من أزمات اقتصادية وسكانية خانقة تشكل خطرا على الأمن الدولي) .
  • عودة ليبيا إلى قائمة الدول المصدرة للإرهاب وانضمامها إلى قائمة الدول الفاشلة .
  • التعامل بسياسة ردود الأفعال الرامية إلى التهدئة المؤقتة لحالة الاحتقان الشعبي .
  • التوجس من الاندماج في البيئة المعولمة .
  • تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية .
  • تفشي الظواهر الهروبية كانتشار المخدرات والهجرة إلى الخارج  .
  • تعزز دور القبيلة بوصفها ملاذا أمنيا وحيدا .
  • تهميش الجماعات الإثنية .
  • اهتراء البنية التحتية في مختلف القطاعات وتدهور القدرة على تقديم الخدمات العامة .
  • الفشل في تطوير أنظمة التعليم والصحة والإدارة وتفشي مظاهر الفساد والتردي .
  • استمرار الاقتصاد الريعي وانخفاض مستويات الإنتاجية وتدني مستويات الكفاءة في عناصر الإنتاج وفقد الثقة في إمكانية استثمار العنصر البشري وطاقاته الخلاقة .
  • الفشل في تطوير القطاع الخاص وزرع الثقة في التوجهات الاقتصادية وممارسة معظم النشاط الاقتصادي بالاقتصاد غير الرسمي الموازي .
  • تضخم الميزانية العامة وقصور أوجه الانفاق واتساع دائرة الهدر والفساد المالي .
  • العجز عن استيفاء استحقاقات العدالة الاجتماعية وعدم قيام الدولة بدورها في رعاية الفئات ذات الجدارة الاجتماعية .
  • عدم عودة الشركات الأجنبية وتعثر عملية تشييد البنى التحتية وتعرقل المشاريع التنموية.
  • تدني المعدلات الكيفية في التنمية البشرية .
  • استمرار المركزية وتهميش الأطراف وتعاظم الدعاوى الانفصالية .
  • تدني قيمة العملة الليبية .
  • تعزز اقتصاد الظل والسوق الموازية .
  • زيادة معدلات البطالة والبطالة المقنّعة وارتفاع معدلات الجريمة .
  • العجز عن استرجاع الأموال المجمدة .
  • الفشل في إعادة دمج النازحين من مدنهم وقراهم في الداخل والخارج  .
  • استمرار تدني مستوى أداء ومخرجات المؤسسات التعليمية والأكاديمية والمراكز البحثية .
  • عجز النخب الثقافية والعلمية والفنية عن تأدية دورها وهجرة العقول إلى الخارج .
  • عجز المؤسسات الثقافية والإعلامية عن تأدية دورها .
  • العزوف عن المشاركة السياسية وفقد الثقة في إجراء تحولات جذرية في المجتمع .
  • إخفاق أساليبب التنشئة الاجتماعية والتربوية والسياسية .

وفي النهاية، فإن المجتمع الذي تحركه هذه الديناميات، بما تفضي إليه من تداعيات، مجتمع محبط، يائس، مفكك، مغترب، مضطرب، تحكمه دولة ضعيفة، تابعة، ومخترقة، ومهددة.

2 سيناريو الدولة الناجحة

          الديناميات

  • إرادة سياسية داعمة للتغيير .
  • ·        تبني مفهوم الأمن الإنساني بمعناه الشامل .
  • مأسسة العملية الديمقراطية وصدور دستور توافقي تحميه مؤسسات أمنية قوية .
  • تفعيل قضاء مستقل ونزيه .
  • تشكُّل مجتمع مدني مستقل ومتنوع .
  • ·        تنوع مصادر الدخل .
  • ·        دور جديد للدولة وقطاع خاص حيوي وفاعل .
  • ·        تقدير موضوعي للأوزان النسبية للتوجهات الخارجية .
  • ·        تفاعل إيجابي مع البيئة المعولمة .

التداعيات

  • سيادة القانون واعتبار الكفاءة معيارا للأداء .
  • التمتع بحقوق المواطنة .
  • تنامي مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في الحياة السياسية والاجتماعية .
  • ليبيا دولة فاعلة في محيطها الإقليمي والعالمي .
  • تشكل خطاب سياسي وثقافي منفتح .
  • اتساع مساحة التعبير وحرية الصحافة وإعمال آليات الشفافية والرقابة والمحاسبة .
  • تنفيذ مشاريع تنموية حقيقية  .
  • بيئة اقتصادية وسياسية وتشريعية جاذبة للاستثمار الخارجي .
  • اقتصاد معرفي تنافسي تتنوع فيه مصادر الدخل والطاقة ويقوم فيه القطاع الخاص بدور أساسي ويضمن عدالة التوزيع ويرتقي بمستوى معيشة أفراد المجتمع وتتدنى فيه معدلات البطالة ومستويات الفقر .
  • تنامي دور المشروعات الصغرى والمتوسطة في الاقتصاد الوطني .
  • ظهور قطاعات اقتصادية قابلة للتطوير ذات ميزة تنافسية محلية ودولية .
  • خروج الدولة من دائرة توفير السلع والخدمات إلى إدارة الاقتصاد على المستوى الكلي وتوفير الخدمات ذات الجدارة الاجتماعية .
  • بنية تحتية متكاملة في مجالات النقل والمواصلات والاتصالات وإدارة المياه والمخلفات .
  • مجتمع مستقر ومتماسك وآمن تتاح لأفراده فرص متكافئة في التعلم والعمل والاستثمار .
  • شراكة مجتمعية تحافظ على البيئة واستدامتها وتضمن حقوق الأجيال القادمة في ثروات المجتمع .
  • سياسة بيئية تركز على الاستثمار في الطاقات المتجددة النظيفة .
  • ارتفاع مؤشرات التنمية البشرية الفعلية كما ونوعا .
  • ارتفاع معدلات الأداء في المؤسسات التعليمية وتوافق مخرجاتها مع متطلبات بيئة سوق العمل التنافسية.
  • ·        نظام تعليمي ينمي القدرة على الإبداع والتأمل والتفكير الناقد ويعزز الحوار والانفتاح واحترام الآخر .
  • توطين العلم والتقانة وتضييق الفجوة الرقمية والمعرفية .
  • أبحاث تركز على مشاكل محلية مثل التصحر، وتطوير طاقات بديلة، وتحلية مياه البحر .
  • تشكُّل مناخ ثقافي منفتح يرسخ قيم التسامح والاختلاف وحرية التعبير وقنوات تمكّن من تحقيق هذه القيم (صحافة حرة، منابر سياسية، إلخ) .

وسوف يسهم كل ذلك في خلق مجتمع قوي، ومنتج، وعادل، متسامح وآمن، تحكمه دولة مستقلة حرة، ذات سيادة تحظى باحترام المجتمع الدولي، ويتمتع نظامها السياسي بالشرعية والمشروعية والعدل والرشد والمصداقية.

3 سيناريو الدولة المتعثرة

وبحسبان أن فرص كل من سيناريو الدولة الناجحة وسيناريو الدولة الفاشلة ليست وافرة وفق المعطيات الراهنة، فالأول يسرف في التشاؤم، والثاني يمعن في التفاؤل، ثمة سيناريو ثالث يتنزل منزلة وسطا بينهما، ويتسم بطابع جدلي يتوقع أن ينتج حراكا سياسيا ومجتمعيا يتضمن صراعا بين التحديات والفرص. وسوف ترتهن مآلات هذا الصراع بغوامض يصعب الجزم بطبيعتها، ومن ثم فإن هناك صعوبة في تقدير فرص اتجاه المسار الذي يعرضه هذا السيناريو صوب مسار الدولة الفاشلة ومسار الدولة الناجحة.

وبوجه عام، من المتوقع أن تنجح مشاعر الحماس التي صاحبت انطلاق الثورة والضغوطات التي تمارسها الشرائح المجتمعية ومنظمات المجتمع  المدني في دفع الدولة بجناحيها التشريعي والتنفيذي إلى إعادة الاستقرار النسبي للبلاد عبر تشكيل نواة للجيش الوطني واستصدار دستور يحظى بموافقة أغلبية الليبيين. ولعل المواقف التي اتخذتها شرائح واسعة في اتجاه تعزيز الدولة المدنية وسيادة القانون، عبر رفضها استخدام السلاح في فرض الرأي، وانتخابها أعضاء المؤتمر الوطني العام، تشي بأن الشعب الليبي لن يتخلى عن الخيار الديمقراطي. غير أن أثر المنظومة القيمية الراهنة، بكل ما تؤسس له من سلوكات سلبية، وحقيقة أن تركة الخراب التي أورثها النظام السابق، بكل تداعياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أثقل من أن تزاح خلال عقود الرؤية، قد يسهمان في عرقلة إحداث النقلة المرجوة في المجتمع، وتنفيذ مشاريع تنموية حقيقية، وإذا ما حدث هذا، فإن المسار المتوقع هو سيناريو التخبط العشوائي.

الديناميات

  • تمرير دستور غير توافقي لا يستوفي جميع استحقاقات الدولة الديمقراطية المدنية .
  • تأثر إرادة التغيير سلبا بالصراعات السياسية والأجندات المتضاربة .
  • عدم تبني رؤية شاملة وواضحة لمستقبل البلاد .
  • غلبة ثقافة الفساد والاستباح .
  • الانشغال بتصفية الحسابات بدلا من النظر قدما .
  • تعثر المؤسسات القضائية والأمنية .
  • استمرار النفط مصدرا وحيدا للدخل القومي  .

التداعيات

  • تداول السلطة والممارسة الشكلية لمظاهر ديمقراطية .
  • الفشل في رفع كفاءة الإدارة .
  • الفشل في بناء القدرات وتنمية المهارات الاحترافية .
  • الفشل في إجراء تحسينات جذرية في المنظومة التعليمية وعدم توافق مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل .
  • الفشل في توزيع الثروة وفي استيفاء استحقاقات العدالة الاجتماعية .
  • تبني سياسة الاحتواء عبر توزيع هبات دورية بهدف التخفيف من حدة الاحتقان الشعبي.
  • دسترة قانون العزل السياسي بما ينجم عنه من إقصاء لعديد من الكفاءات .
  • تعزز مفهوم الدولة الراعية والاقتصاد الريعي .
  • القيام بدور إقليمي تحدده مصالح أجنبية وارتهان السياسات والأفعال بالضغوطات الداخلية والخارجية .
  • استثمار المشاركة في مكافحة الإرهاب في تجنب التدخلات الأجنبية السافرة .
  • إعادة إنتاج الفساد وظهور شرائح جديدة من المتنفذين وأصحاب المصالح .
  • انخفاض مستويات الإنتاجية في المؤسسات الاقتصادية .
  • تحديث اقتصادي نسبي لا سيما في قطاع النفط .
  • تعزز اقتصاد الظل والسوق الموازية .
  • تنامي دور المشروعات الصغرى والمتوسطة في الاقتصاد الوطني .
  • زيادة معدلات التضخم والبطالة وارتفاع معدلات الجريمة ز
  • تحسن في استجلاب استثمارات خارجية .
  • ازدهار اقتصاد الظل والسوق الموازية .
  • استمرار التباس علاقة القطاع العام بالقطاع الخاص ودور الدولة في كل منهما .
  • تحسن  طفيف في أداء المجتمع المدني .
  • رواج المنتجات الثقافية والفنية الهابطة .
  • رفع في الأجور لا يقابله تحسن في الأداء .
  • محاولات لتحقيق قدر أكبر من الاندماج في البيئة المعولمة لا تصاحب بنجاح في استيفاء استحقاقات الاندماج التنافسية .
  • زيادة في الإنفاق على التعليم والصحة والسياحة والخدمات الاجتماعية لا ينعكس كما يجب في تحسين الأداء العام لهذه القطاعات .
  • تحسن طفيف في مستويات المعيشة  .
  • تحسن جزئي في ملفات الجرحى والنازحين والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية .

ويُحدث المجتمع الذي تحركه هذه الديناميات درجة من التحسن في مستوى الخدمات والمعيشة، بما يفضي إليه ذلك من تداعيات إيجابية، ولكن تظل تحكمه دولة ضعيفة عاجزة عن إنجاز تحولات جذرية وتنفيذ مشاريع تنموية حقيقية، أساسا بسبب بقاء المنظومة القيمية على حالها، الراجع إلى الإخفاق في تطبيق برامج تنشئة تربوية واجتماعية وسياسية قادرة على تقويض ثقافة الاستباح والفوضى والثقافة الاستهلاكية والريعية التي تراكمت عبر عقود بما يحول دون تحويل الموارد إلى إمكانات حقيقية.

لتحميل الرؤية 2040